أحمد بن علي القلقشندي
61
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
واعمل بالكتاب والسنّة في الحدود التي تقيمها على ذوي الجرائر والجرائم ، وانتصب لحفظ الطَّرقات ، وصون الصادرين والواردين في جميع الأوقات ، ونكَّل بمن تظفر به من المفسدين ، واجعله عظة لأمثاله من الظالمين والمعتدين ، وعاضد النائب في الحكم العزيز معاضدة تقضي بإعزاز الجانب ، وساعده مساعدة تنفذ بها أحكامه على قضيّة الواجب ، وكذلك متولَّي الدّعوة الهاديّة ( 1 ) فهي مصباح الزمان ، وبإشادة ذكره تقوى دعائم الإيمان ؛ فاجتهد في تمييز متولَّيها وإكرامه ، وبلَّغه في ذلك غاية مطلوبه ومرامه ، وتوفّر على الشدّ من المستخدمين في الأموال ، وراع [ ما يحسن ] ( 2 ) لدينا فيما تنظر فيه من الأعمال ، واحرص على ما عاد بوفور ارتفاعها ، وأجر أحوالها على أفضل رسومها وأوضاعها ، بحيث يكون العدل منبسطا منبثّا ، والحيف منحسما مستأصلا مجتثّا ، وأجمل صحبة الرجال المستخدمين معك ، وأحسن معاشرتهم مع مطالبتهم بملازمة الخدمة ، واستنهاضهم في الأمور الشاقّة المهمّة ، فاعلم هذا واعمل به ، وطالع بما تحتاج إلى المطالعة به ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة بولاية عسقلان ( 3 ) ، وهي : من شيمنا التي غدت للمصالح ضوامن ، وعلت فكلّ متطاول عندها متطامن ( 4 ) ، وهممنا الكافلة [ للرعيّة ] ( 5 ) بما يقرّ عيونها ، والقاضية للخاصّة والعامّة بما يوجب طمأنينتها وسكونها - أنعمنا النظر فيما نرعاها به ونسوسها ،
--> ( 1 ) من عقائد الشيعة الإسماعيلية أن إسماعيل بن جعفر الصادق هو صاحب الدعوة الهاديّة ، وهم ينتسبون إليه ( انظر الصبح : 13 / 246 ) . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) عسقلان : مدينة بالشام ، من أعمال فلسطين ، على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين . ( معجم البلدان : 4 / 122 ) . ( 4 ) أي منخفض مقصّر . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .